مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
48
موسوعه أصول الفقه المقارن
ونفى المحقّقون هذه الدلالة ؛ إذ إنّ الآية حذّرت من إلقاء النفس بالتهلكة ، ولم تكن بصدد بيان أنّ اقتحام الشبهات تهلكة أو ليست بتهلكة ، لبداهة أنّ القضية لا تثبت موضوعها . « 1 » ( احتياط ) آية التهلكة ( 2 ) خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 2 » . استدلّ بهذه الآية على البراءة ، والاستدلال بها مبني على كون المراد بالبيّنة وضوح المطلب وتبيّنه ، فيدلّ على أنّ سنَّته تعالى جرت على أن يكون كل من الحياة والهلكة المعنويتين بعد وضوح الأمر . ولم يقبل أكثر المحقّقين هذا الاستدلال « 3 » . ( براءة ) آية حرمة الكتمان ( آية الكتمان ) آية الخذلان خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » « 4 » . المراد بالإضلال : إمّا تسجيلهم ضالّين منحرفين ، وإمّا نوع من العقاب كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة ، وعلى أيّة حال فقد دلّت الآية على عدم مؤاخذة العبد عند عدم البيان ، وأ نّه ليس من شأن المولى بما هو مولى رؤوف بعباده أن يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام ، ويجعلهم في ضيق بلحاظ أمرٍ من الأمور ما لم يبيّن لهم ما يتّقون ، وما لم يعرّفهم ما يسخطه وما يرضيه . ويعتبر هذا عرفاً من ألسنة بيان جعل البراءة والعذر للمكلّف قبل البيان . كما أنّ التعبير ب ( ما كان ) يدلّ على عدم لياقة الإضلال بساحته عزّ وجلّ لعدم استحقاق العبد ، وجملة الفعل الماضي هنا منسلخة عن الزمان نظير قوله تعالى : « ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ » « 5 » ، وقوله : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » « 6 » . وقد أُورد على الاستدلال بهذه الآية عدّة إيرادات « 7 » . آية الذكر ( آية السؤال ) آية الردّ خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » « 8 » .
--> ( 1 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 63 ، تنقيح الأصول ( العراقي ) : 54 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 - 481 . ( 2 ) . الأنفال : 42 . ( 3 ) . انظر : الأصول الأصيلة ( الكاشاني ) : 3 ، الوافية : 173 ، فرائد الأصول 2 : 25 ، مقالات الأصول 2 : 157 - 158 ، تسديد الأصول 2 : 127 - 128 . ( 4 ) . التوبة : 115 . ( 5 ) . آل عمران : 179 . ( 6 ) . الكهف : 51 . ( 7 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 24 - 25 ، مقالات الأصول 2 : 157 ، مصباح الأصول 2 : 256 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 3 ق 2 : 101 - 109 ، دروس في علم الأصول 1 : 370 . ( 8 ) . النساء : 59 .